مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
46
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
يكون العمل كالصلاة مثلا مشروطاً بعدم ارتكاب بعض المعاصي ولو متأخراً وبعد العمل فيكون العمل مشروطاً بعدم لحوق المعصية بنحو الشرط المتأخر ، وإلاّ بطل ووجب الإعادة أو القضاء إذا كان مما له إعادة أو قضاء ، بناءً على ما هو الصحيح من امكان الشرط المتأخر في متعلقات الأحكام بل مطلقاً - على ما حقّق في محلّه من علم الأُصول - فكون موارد الإحباط - على القول به - من الإبطال الحقيقي - إذا ما دلّ عليه دليل - أمر ممكن ثبوتاً ولا محذور فيه . لكن الظاهر أنّه لا دليل على إبطال العمل بالاتيان ببعض الأعمال والمعاصي بعد تحقّقه ، بل هو خلاف ظاهر الأدلّة إثباتاً . وما ورد في بعض الآيات والروايات من حبط وإبطال الأعمال ببعض المعاصي بل وبالمنّ والأذى لا يقتضي ذلك بوجه ، بل ولا الإحباط وانتفاء استحقاق المثوبة على ما تقدم من الأعمال الصالحة ، وإنّما غايته الدلالة على عدم تحقق السعادة والنتيجة المطلوبة للانسان إلاّ بالالتزام بترك المعاصي إلى جانب عمل الصالحات ( 1 ) . قال الشيخ الطوسي ( قدس سره ) : « ولا تحابُط عندنا بين الطاعة والمعصية ، ولا بين المستحقّ عليهما من ثواب وعقاب . ومتى ثبت استحقاق الثواب فانّه لا يزيله شيء من الأشياء . . . » ( 2 ) ، وقال أيضاً - في ذيل قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَان عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء مِمَّا كَسَبُوا وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) ( 3 ) - : « وليس فيها ما يدلّ على أنّ الثواب الثابت المستقر يزول بالمنّ فيما بعد ، ولا بالرياء الذي يحصل فيما يتجدّد ، فليس في الآية ما يدلّ على ما قالوه » ( 4 ) . وقال الطبرسي : « شبّه سبحانه فعل المنافق والمنّان بالصفا الذي أزال المطر
--> ( 1 ) انظر : الاقتصاد : 121 - 122 . مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 44 - 49 . ( 2 ) الاقتصاد : 193 . ( 3 ) البقرة : 264 . ( 4 ) التبيان 2 : 336 .